عبد الله بن أحمد النسفي

65

مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي )

سورة الأعراف مكية وهي مائتان وخمس آيات بصري [ عند البصريين ] ومائتان وست آيات كوفي ومدني [ عند الكوفيين والمدنيين ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ [ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 1 إلى 2 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ المص ( 1 ) كِتابٌ أُنْزِلَ إِلَيْكَ فَلا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ لِتُنْذِرَ بِهِ وَذِكْرى لِلْمُؤْمِنِينَ ( 2 ) 1 - المص قال الزجّاج : المختار في تفسيره ما قال ابن عباس رضي اللّه عنهما : أنا اللّه أعلم وأفصّل . 2 - كِتابٌ خبر مبتدأ محذوف أي هو كتاب أُنْزِلَ إِلَيْكَ صفته ، والمراد بالكتاب السورة فَلا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ شكّ منه « 1 » وسمّي الشكّ حرجا لأنّ الشاكّ ضيّق الصدر حرجه ، كما أنّ المتيقن منشرح الصدر منفسحه ، أي لا شكّ في أنه منزل من اللّه ، أو حرج من تبليغه « 2 » لأنه كان يخاف قومه وتكذيبهم له وإعراضهم عنه وأذاهم ، فكان يضيق صدره من الأذى ولا ينشط له ، فأمّنه اللّه ونهاه عن المبالاة بهم ، والنهي متوجه إلى الحرج وفيه من البلاغة « 3 » ما فيه والفاء للعطف ، أي هذا كتاب أنزلناه « 4 » إليك فلا يكن بعد إنزاله حرج في صدرك ، واللام في لِتُنْذِرَ بِهِ متعلق بأنزل أي أنزل إليك لإنذارك به ، أو بالنهي لأنه إذا لم يخفهم أنذرهم ، وكذا إذا أيقن أنه من عند اللّه شجعه اليقين على الإنذار « 5 » ، لأن صاحب اليقين جسور متوكل على ربّه وَذِكْرى لِلْمُؤْمِنِينَ في محل النصب بإضمار فعلها ، أي لتنذر به وتذكّر

--> ( 1 ) في ( ز ) فيه . ( 2 ) في ( ز ) أو حرج منه بتبليغه . ( 3 ) في ( ز ) المبالغة . ( 4 ) في ( ز ) هذا الكتاب أنزلته . ( 5 ) زاد في ( ز ) به . تفسير النسفي ج 2 / م 5 .